تعرف على أسرار وحكايات "الخال" في ذكرى ميلاده
الثلاثاء 11/أبريل/2017 - 02:45 م
مريم الدبيكي
"ما أجمل نومه على كتوف أصحابك.. تنظر صادقك من كدابك.. تبحث عن صاحب أنبل وش فى الزمن الغش.. والرؤيه قصادى اتسعت.. بصيت واحسب نفسى بين خلان.. تعالوا شوفوا الدنيا من مكانى.. حاشتنا أغراض الحياه عن النظر".
بهذه السطور قد يكون الأبنودي يرانا الآن من عالمه الآخر، في ذكرى ميلاده اليوم، والذي نلقي الضور على أهم محطات حياته من خلال السطور التالية.
حصل"الأبنودي" على ليسانس اللغة العربية من كلية الآداب بجامعة القاهرة، وتوسعت معارفه الأدبية وقرأ لكبار الشعراء كالمتنبي وأبي العلاء المعري.
تزوج من المذيعة المصرية “نهال كمال”، واستطاع ببراعة فائقة أن يلتقط في شعره الخواص التعبيرية البسيطة للسان أهل بيئته البسطاء في صعيد مصر حتى اصبح أشهر الشعراء العامية في مصر.
لقب الخال
اطُلق على عبد الرحمن الأبنودي لقب "الخال"، نظرًا لأن الشعب المصري عندما كان يحب أحدًا ويثق فيه، كان يسميه الخال، لأن الخال لا يرث وليس لديه أي مطامع شخصية، ونظرًا لاكتسابه ثقة الشعب وحبه له، فقد أطلقوا عليه ذلك اللقب.
ومن ضمن مواقفه المشيدة قراره بعدم أخذ اى مقابل عند كتابته لأى أغنية وطنية، وظل كذلك حتى مماته برغم وصوله لقب شاعر مصر الأول.
تناتيش الأبنودي وعرش مصر
درس عبد الرحمن الأبنودي والشاعر أمل دنقل في نفس المدرسة، وجمعتهما علاقة صداقة في الصعيد، وقرر الأثنان أثناء دراستهما في الإعدادية سنة 56 الاشتراك في المقاومة الشعبية في بورسعيد، وذهبا ليتم تدريبهما على السلاح، ولكن المقاومة رفضت الأطفال في الحرب فتفجرت مواهبهم على ورق ليكتب الشاعران اولى أعمالهم الأدبية ويشهد التاريخ ميلاد شاعر مصر الأول.
أصبح " الأبنودي" ناصري بعد موت الزعيم الراحل "عبد الناصر"، وبرغم معارضته له وقت حكمه، مما أدى إلى سجنه 6 أشهر، ولكن لم يمنعه ذلك من كتابة "تناتيش الأبنودى" في ما بعد، والتى كانت بمثابة توبة لمعارضته حكمه لما رآه بعد ذلك في حكم الرؤساء آخرين.
طلب الرئيس الراحل محمد أنور السادات من "الأبنودي"، أن يكون شاعره الخاص ليجيبه "الخال" برده القاسي على وسطاء الرئيس له:"أنا مش ترزي بفصل على مقاس الرئيس".
الأبنودي والطرب
حكى الأبنودي بداية تعارفه مع العندليب كان أثناء نجاحه مع الفنان محمد رشدي بأغاني عديدة مثل تحت الشجرة يا وهيبة وعدوية وياريت ماجاني الريح فسأل "حليم" عنه في الوسط الفنى أخبروه بوجوده مع "رشدي" يسجل أغنيتين في استوديو صوت القاهرة، و فجأة دخل عليه رجلان يرتدون بدل ونظارات وظن أنهم شرطة، وجاءوا ليأخذوه الحبس، وبالفعل ذهب معهم إلى الزمالك في بيت العندليب وطلب منه آنذاك أغنية فكتب له "أنا كل ما اقول التوبة يابوي".
كتب الابنودي 2400 أغنيه في حياته، وخص لعلي الحجار وحده بـ400 أغنية وآخرين من بينهم محمد درويش وعبد الحليم حافظ وفايزة احمد.
وعندما رأى الأبنودي "شغالة"، عند المُلحن صديقه عبد العظيم عبد الحق وأعجبه ملامحها المصرية فسألها عن اسمها أجابته "عدوية"، فقال الأبنودي "انا هكتب فيكي أغنية يا عدوية" وبالفعل كتب عنها وأعطاها لصديقه الملحن ولكنه رفض تلحين الأغنية لفتاة شغالة وعندما سمع بليغ حمدي القصة وطلب الكلمات لتلحينها وغنى كلماته الفنان محمد رشدي.
الخال في حضرة المرأة
كانت لـ"فاطمة قنديل" والدة الأبنودي الفضل الأكبر في زرع حبه في الأساطير والروايات، وكانت تسمعه الأغانى الشعبية فأصبح لديه مخزون ضخم ساعده في كتابة الشعر، لذلك كانت المرأة في حياة "الخال" لها قدر من الإهتمام والتقدير الكبير رغم أصوله الصعيدية لكنه دعم زوجته الأعلامية "نهال كمال" لتتقدم في عملها.
«إذا جاك الموت يا وليدي.. موت على طول.. اللي اتخطفوا فضلوا أحباب ..صاحيين في القلب.. كإن ماحدش غاب.. واللي ماتوا حتة حتة.. ونشفوا وهم حيين..حتى سلامو عليكم مش بتعدي من بره الأعتاب أول مايجيك الموت .. افتح.. أول ماينادي عليك.. إجلح.إنت الكسبان.. إوعى تحسبها حساب.!! بلا واد.. بلا بت.. ده زمن يوم مايصدق.. كداب.!!.. سيبها لهم بالحال والمال وانفد إوعى تبص وراك».
تلك السطور كتبها الأبنودي في عمته "يامنة"، الذي كانت توصيه من غدر الحياة وغياب الأحباب، وتؤكد عليه عدم إطالته في العمر، ليظل من الاحباب و في القلب لينفذ هو وصيتها في الرحيل بعد صراعة مع المرض.
وفي مثل هذا اليوم ولد "الأبنودي" يوم 11 أبريل عام 1938م في قرية أبنود بمحافظة قنا ليودع الشعب المصري في 21 أبريل عام 2015.
