في ذكرى ميلاده.. التراجيديا تكتب السطور الأخيرة فى حياة عبدالفتاح القصرى
السبت 15/أبريل/2017 - 04:15 م
مريم الدبيكي
كانت حياته عبارة عن مزيج من الكوميديا إلى أشد المشاهد درامية، أفنى عمره في إضحاك الجماهير حتى لاقى حتفه وحيدا فقيرا بين المستشفي ومنزل فى منطقة شعبية فاقدا بصره و ذاكرته من شدة ما وصل إليه من حال.
ميلاد نجاحه:
ولد عبد الفتاح القُصرى يوم 15 أبريل عام 1905 لأب ثري يعمل بمجال تجارة الذهب في حي الجمالية، درس بمدرسة "الفرير" الفرنسية وتخرج من مدرسة القديس يوسف بالخرنفش و ليس كما اشتهر عنه بأنه لم يكمل تعليمه و أنه أمُيّ بل إنه كان يجيد اللغة الفرنسة و يتحدثها بطلاقة.
جاء حبه للتمثيل فوق رغبة أبيه بترك المجال و لم يكثرث بحرمانه من الميراث، وقد بدأ مشواره الفنى بالالتحاق بفرقة "عبدالرحمن رشدي" ثم فرقة "عزيز عيد" إلى أن انضم إلى فرقة الكوميديا لـ"نجيب الريحاني" الذي حقق نجاحا كبيرا معه حتى اختلف مع مدير الفرقة حينها لينضم إلى أسطورة الكوميديا "إسماعيل يس"، وبالرغم من نجاح أدواره الكوميدية و تركه أثرا ملحوظا في أفلامه الذي يشارك فيها إلا إنه لم يأخذ بطولة مطلقة وجاءت أدواره جميعا في الدور الثاني و كانت تسمي"السنّيد" وهى تعني مساعد البطل و الذي ميّز حضور "القصرى".
كما ان قامته القصيرة وشعره الأملس وإحدى عينيه التي أصابهما الحول أهلته لبكون نجما كوميدياً، بالإضافة إلى طريقته الخاصة في نطق الكلام وارتداء الملابس.
الضحك المجروح:
جاءت نهاية حياته صادمة لكثيرين فبدأت بمشهد كان صعب التصديق أثناء تأدية دوره في مشهد ما على المسرح مع الفنان إسماعيل يس عندما خرج على المسرح فقد بصره فجأة و بدأ يصرخ " أنا مش شايف" فاعتقد الجمهور بأنه مشهد تمثيلي و ارتفعت أصوات ضحك وتصفيق الجمهور إلى أن شعر "يس" بخطورة الموقف فأخذ بيده إلى الكواليس ثم سرعان ما نقله للمستشفى ليتضح أن السبب في ارتفاع نسبة السكر في الدم و استرد "القصري" القليل من نظره بعد مرور ثلاثة اشهر.
خيانة وراء القضبان:
تزوج عبد الفتاح القصري 4 مرات وأخر مرة كانت من فتاة صغيرة، و كان يتبنى شاب في بيته يعمل في البقالة تحت بيته لأنه كان لديه بنات فقط فعامله كأبن له لمدة 15 عاما و لكن سرعان ما طعنه الشاب مع زوجته الشابة، وطلبت منه الطلاق بسبب فقدانه للبصر و أجبرته أن يكون شاهدا على الزواج من ذلك الشاب و أقام الاثنين معه في بيته و سرقت مال طليقها الذي كانت ترسله له الفنانة هند رستم لعلاجه الأمر الذي أفقده عقله و بدأ في الهذيان .
وفى 24/1/1963 نشر محمد دوارة بصحيفه الجمهورية صورة مؤثرة "للقصرى" وهو يمسك بأسياخ حديد شباك شقته الواقعة بالدور الأرضى فى حارة جانبية من حارات شارع النزهة المتفرع من شارع السكاكينى.
و قررت الفنانة مارى منيب و نجوى سالم في زيارة صديقهما ذات يوم و صعقا من عدم معرفته لهما ومشاهدة زوجته مع ذلك الشاب و إهمالهما له خاصة و أنه كان يعانى من ارتفاع شديد في السكر فأخذاه للمسشفى على نفقتهما الخاصة و عندما عاد "القصري" إلى بيته وجده قد هدم على يد البلدية فطالبت الفنانة نجوى سالم محافظ القاهرة بإعطائه شقة في حى الشرابية فعادت طليقته و زوجها لكى يقيموا معه في الشقة و سرقة نقوده مرة آخرى,
ولما علم الوسط الفنى بحالته السيئة قرر بعض الفنانينبجمع تبرعات له فذهب ثانية إلى مستشفى القصر العيني إلى أن لقى حتفه صباح يوم الأحد 8 مارس 1964 في جنازة لم يحضرها إلا قلة قليلة من الفنانين و الأصحاب .
وقررت صديقته المخلصة الفنانة مارى منيب أخذ فلوس التبرعات لشراء الكفن و عمل الجنازة و إجراءات الدفن والمتبقى جعلته لحلقات ذكر أسبوعية.
