رئيس مجلس الإدارة
محمود إسماعيل
رئيس التحرير
عمرو صحصاح
رئيس مجلس الإدارة
محمود إسماعيل
رئيس التحرير
عمرو صحصاح

"بداية ونهاية" فيلم أظهر فشل سينما الـHD

لم تكن الصدفة وحدها هي من جسدت تاريخ حافل للسينما المصرية القديمة والتي تعرف في يومنا الحالي بـ"الأبيض والأسود"، نظراً لأن نوعية الكاميرات التي صورت بها هذه الأفلام كانت تظهر الرؤية بالنسبة للمشاهد بهذه الشكلية، فكثيراً من تلك الأعمال أن لم تكن جميعها، ظلت راسخة في وجدان المشاهد لسنوات وسنوات لا يمل منها أو يتضايق عندما يشاهدها لأكثر من مرة. 

ومن بين تلك الأعمال المميزة التي رسخت معاني وصفات المجتمع المصري في فترة الخمسينيات والستينيات فيلم "بداية ونهاية"، والذي أظهر للجيل الحالي الفارق الشاسع ما بين شكل البيئة المصرية والعربية في هذه الحقبة الزمنية والتي تظهر أختلاف واسع ما بين مضمون الشكل العام في الطباع والأفكار قديماً، والعكس تماماً في هذه الفترة خاصة على مستوى الشكل السينمائي. 

بإختصار شديد هناك أكثر من فارق ما بين الثقافة المصرية قديماً وثقافة الحاضر، ولعل هذه الأسباب هي ما جعلت من تفوق سينما الماضي وأستمرارها أمراً عادياً أمام سينما الحاضر وبرودتها وعدم مشاهدتها حتى سينمائية بالأضافة طبعاً إلى أهمالها تماماً عند عرضها تليفزيونياً. 

فأذا قمنا بتقسيم سيناريو العمل إلى أكثر من محور من أجل معرفة أسباب نجاح أفلام الزمن القديم ومن ضمنها فيلم "بداية ونهاية"، وهو ما يشابة كافة الأعمال السينمائية المنتجة قديماً، نجد أن هناك عدة أسباب قام صناع تلك الأعمال بالأهتمام بها من أجل نجاحها، وكانت من ضمنها التالي... 

الأهتمام بالذوق العام 
أهتم صناع الأعمال السينمائية قديماً بفكرة الأعتناء بشكل المظهر الخارجي للبيئة من أجل أظهار شكل مصر على أكمل وجة، خاصة مع إنتشار هذه الأفلام في عدة بلدان عالمية وعربية ومشاركتها في مهرجانات دولية، لذا نجد أن مخرجي هذه الأعمال كانوا يهتموا في الأساس بكل تفاصيل الذوق العام، ويتجلى ذلك واضحاً في فيلم "بداية ونهاية"، حيث كان أبطال العمل يسكنون في حي شعبي ويظهر عليهم مظاهر الفقر الشديد، ومع ذلك فرؤيتنا للعمل لا تجعلنا نشعر بضيق من رؤيتنا لمشاهد البيت الذي يسكنون فية، لكننا نعلم جيداً مقدار فقرهم من خلال الرسالة الكاملة للعمل، عكس ما يظهر هذه الأيام من مشاهد سينمائية تظهر المواطن الكادح وبيئته الفقيرة بشكل يسىء للمجتمع المصري ككل. 

بداية ونهاية للقصة 
الأفلام المصرية قديماً، كانت تعتمد على مبدأ "العظا"، حيث نجد أن هناك قضية تتبلور حولها قصة العمل، وتأخذنا إلى عالم به الكثير من المشاكل والتي أغلبها بسبب أفعال أبطال هذه الأعمال، ومع نهاية الأحداث نجد هناك حلول تظهر المخطىء مخطىء وله حساب دنيوي وكذلك في يوم الحساب، وتضع للمشاكل البيئية حلولاً ايضاً من أجل مجتمع أفضل، وهنا كان من يشاهد الفيلم من أعمار متفاوته، يشعر بحالة من الذنب عند أرتكابه لشيئ خاطىء، وبالتالي يحاول الإ يخطىء، وذلك بسبب رؤيتة لعملاً يظهر له مصير من يرتكب الأخطاء، وهو ما يجعل للفيلم "بداية ونهاية" . 

عدم الخوض في المشاهد الخارجة 
صناع الأعمال السينمائية قديماً، كان لديهم "حياءً"، ويظهر ذلك واضحاً في المشاهد التي تعتمد على إظهار مشاهد العري والأغراء، فكان تجسيدهم مجرد مشهد يبتعد تماماً عن إظهار جسم الفتاة ودون الخوض في تفاصيل ليست لها أي أسباب تذكر لإظهارها، فا المشاهد ذكي كفاية حتى يعلم وجة نظر المخرج والمؤلف، دون الأعتماد على مشاهد العري، وهو ما يتجلى واضحاً في مشاهد فيلم "بداية ونهاية"، فالبطلة كانت تعمل "عاهرة" بسبب ظروفها القهرية، ولم نجد مشهد خارج لجسمها أو لطبيعة تلك العلاقات بشكل أقرب، ومع ذلك فالفكرة وضحت وهي أنها تعمل في هذا المجال المحرم، وهو النقيض تماماً في رؤية مخرجي هذا الجيل. 

الخير ينتصر دائماً 
لكل شخصية من شخصيات أفلام الأبيض والأسود، شكلاً ومضموناً، فالشخصية كانت لها فكرة تذهب بالمشاهد إلى أقصاها وتعود بة إلى بدايتها، فالشخصيات التي قدمت كانت تعتني بالدقة والأسلوب الذي تظهر بة، فمبدأ العقاب والثواب كان متواجداً في كافة الأفلام التي قدمت قديماً، فنجد على سبيل المثال شخصيات فيلم "بداية ونهاية"، لكل واحدة شكلاً مختلفاً يحاول من يجسدها أن يظهر ما بها من عيوب بشكل أكثر قرباً، إلى أن تظهر حلول لتلك الشخصيات مع الأحداث، فالشخصيات الطيبة كانت لها نهاية جيدة، والشخصيات السيئة في الفيلم وهي بالطبع متواجدة في المجتمع عموماً، كانت لها عقاباً دنيوياً، تجعل المشاهد يستمتع برؤية الخير ينتصر دائماً. 

الأنتباة إلى التفاصيل 
كان الأهتمام بتفاصيل الشخصيات والمشاهد، أمراً مميزاً قديماً، فالمشهد كان يعاد أكثر من مرة حتى يخرج بالشكل الذي يظهر حقيقة تلك الأعمال، دون أن تجعل عند المشاهد شك ولو قليل على أنها مجرد تمثيل، ويظهر ذلك واضحاً في فيلم "بداية ونهاية"، فا تفاصيل ردود أفعال الممثلين كانت واقعية للغاية، وخاصة خلال مشاهد الفنان عمر الشريف، والذي كان شخصاً معقداً و وصولياً، وعند أرتدائه لملابس الكلية الحربية، شعر وكأنه شخصاً أعلى من والدته لتظهر ملامحه خوفاً على بذلته العسكرية من أن تتسخ عندما تعانقه، وكذلك عندما نجد مشهد شقيقته والتي ذهب ليخرجها من محبسها بسبب ممارستها لإعمال منافية للأداب نجد أن المخرج أهتم بتفاصيل هذا المشهد بشكل كبير، من خلال نظره من يتواجد في "السجن" من عاهرات، والذين غنوا "يا حلوة يا بلحة يا مأمعه شرفتي أخواتك الأربعة"، وهو ما يجعل من التفاصيل أمراً هاماً في ثقافة صناع الأعمال قديماً والتي تظهر عبقرية سينمائية قديمة.

الأستمرارية
بالطبع كل هذه الأمور وغيرها، جعلت من الفن المصري قديماً مستمراً حتى هذه اللحظة، على عكس ما يعرض هذه الأيام من أعمال تشاهد مرة واحدة على الأكثر، ولا ترتقي لنجاح أعمال سينما الأبيض والأسود.